فصل: ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين

أنه وصل محمد المولد إلى البصرة لقتال الزنج فتزل الأبلة واجتمع إليه خلق كثير فبعث إليه صاحب الزنج بعض أصحابه لقتاله وأمره أن يبيته ففعل وقاتله نهارًا فولى المولد منهزمًا وغنم الزنج عسكره وأسر أربعة عشر رجلًا من الزنج وأخذ قاضي الزنج فضرب أعناقهم بباب العامة بسامراء ‏.‏

وعقد المعتمد يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الأول لأخيه أبي أحمد على ديار مضر وقنسرين والعواصم ‏.‏

وجلس يوم الخميس مستهل ربيع الآخر فخلع عليه وركب طاهر فشيعه وظهر بالأهواز والعراق وباء وانتشر ذلك إلى حدود فيد وكان كل يوم يموت ببغداد خمسمائة إلى ستمائة وكانت هدات كثيرة بالبصرة تساقط منها أكثر المدينة ومات منها أكثر من عشرين ألف إنسان ‏.‏

وضرب في يوم الخميس لسبع بقين من رمضان رجل يعرف بأبي فقعس قامت عليه البينة أنه يشتم السلف ألفًا وخمسين سوطًا فمات ‏.‏

وقدم في هذه السنة بسعيد بن أحمد بن مسلم الباهلي وكان متقدم الباهليين وكانوا قد طمعوا في البطائح بعد إخراج الزنج منها وأظهروا فيها الفساد فقبض على متقدمهم هذا ونفذ به إلى بغداد فأمر به المعتمد على الله أب يضرب سبعمائة سوط فضرب وصلب في ربيع الآخر من وحج بالناس في هذه السنة فضل بن إسحاق بن الحسن ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث أبو جعفر اليامي الكوفي سمع أبا بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث ومحمد بن فضيل ووكيعًا وأبا معاوية وغيرهم ‏.‏

وكان من أهل العلم والفضل ولي القضاء بالكوفة وكان يسمى راهب الكوفة وكان يقول حين قلد‏:‏ خذلت على كبر سني وتقلد أيضًا قضاء همذان وورد بغداد فحدث بها روى عنه ابن صاعد وغيره وتوفي في هذه السنة ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا أبي حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي قال‏:‏ حدثني القاضي أبو عمر - يعني محمد بن يوسف - وأبو عبد الله المحاملي القاضي وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي قالوا‏:‏ كنت أكتب لموسى بن بغا وكنا بالري وكان قاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها وكان فيها سهم ليتيم فصرت إلى أحمد بن بديل - أو قال‏:‏ فاستحضرت أحمد بن بديل - وخاطبته في أن يبيع علينا حصة اليتيم ويأخذ الثمن فامتنع وقال‏:‏ ما باليتيم حاجة إلى البيع ولا آمن أن أبيع ما له وهو مستغن عنه فيحدث على المال حادثة فأكون قد ضيعته عليه ‏.‏

فقلت‏:‏ أنا أعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها ‏.‏

فقال‏:‏ ما هذا بعذر لي في البيع والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل ‏.‏

قال‏:‏ فأدرته بكل لون وهو يمتنع فأضجرني فقلت له‏:‏ أيها القاضي ألا تفعل فإنه موسى بن بغا‏!‏ فقال لي‏:‏ أعزك الله إنه الله تبارك وتعالى‏!‏‏!‏ قال‏:‏ فاستحييت من الله تعالى أن أعاوده بعد ذلك وفارقته ‏.‏

ودخلت على موسى بن بغا فقال‏:‏ ما عملت في الضيعة فقصصت عليه الحديث فلما سمع إنه الله تبارك وتعالى بكى وما زال يكررها ثم قال‏:‏ قال‏:‏ فأحضرته وقلت له‏:‏ إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا وهو يعرض عليك قضاء حوائجك ‏.‏

قال‏:‏ فدعا له وقال‏:‏ هذا الفعل أحفظ لنعمتك وما لي حاجة إلا إدرار رزقي فقد تأخر منذ شهور وقد أضر بي ذلك فأطلقت له جارية ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني حدثنا صالح بن أحمد الحافظ حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمروس قال‏:‏ سمعت أحمد بن بديل الكوفي وكان قاضيًا يقول‏:‏ بعث إلي المعتز رسولًا بعد رسول فلبست كمتي ولبست نعلًا طاقًا فأتينا به فقال الحاجب‏:‏ يا شيخ نعليك‏!‏ فلم ألتفت إليه ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب‏:‏ نعليك‏!‏ فلم ألتفت إليه فدخلت الباب الثالث فقال الحاجب‏:‏ يا شيخ نعليك‏!‏ فلم ألتفت إليه ثم قلت‏:‏ أتعبناك أبو جعفر فقلت‏:‏ أتعبتني وذعرتني فكيف بك إذا سئلت عني فقال‏:‏ ما أردنا إلا الخير أردنا أن نسمع العلم ‏.‏

قلت‏:‏ وتسمع العلم أيضًا ألا جئتني فإن العلم يؤتى ولا يأتي ‏.‏

قال‏:‏ نعتب أبا جعفر فقلت له‏:‏ خلبتني بحسن أدبك أكتب ما شئت ‏.‏

قال‏:‏ فأخذ الكتاب والدواة والقرطاس فقلت‏:‏ أتكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد قال‏:‏ فيم أكتب قلت‏:‏ في ورق بحبر فجاءوا بورق وحبر فأخذ الكاتب يريد أن يكتب ‏.‏

فقلت‏:‏ أكتب بخطك‏!‏ فأومى إلي أنه لا يحسن فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه ‏.‏

فسئل أي حديثين فقال‏:‏ قلت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة ‏"‏ ‏.‏

والثاني‏:‏ ‏"‏ ما من أمير يأمر أحمد بن محمد بن سوادة أبو العباس ويعرف بخشيش كوفي الأصل نزل بغداد وحدث بها‏:‏ عن عبيدة بن حميد وزيد بن الحباب وغيرهما ‏.‏

روى عنه‏:‏ وكيع القاضي وقاسم المطرز وغيرهما وكان الدارقطني يقول‏:‏ يعتبر بحديثه ولا يحتج به ‏.‏

قال الخطيب‏:‏ ما رأيت أحاديثه إلا مستقيمة ‏.‏

أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد حدثنا عمر بن محمد بن سيف حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال‏:‏ أنشدني عمي عبيد الله قال‏:‏ أنشدني أحمد بن محمد بن سوادة لنفسه‏:‏ كن بذكر الله مشتغلا لجميع الناس معتزلا قدك منهم قد عرفتهم ليس ذو العلم كمن جهلا ودع الدنيا لطالبها فكأن قد مات أو قتلا توفي بن سوادة في هذه السنة ‏.‏

إسماعيل بن أسد بن شاهين أبو إسحاق سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وخلقًا ‏.‏

روى عنه‏:‏ إبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم ‏.‏

وكان ثقة فاضلًا صدوقًا صالحًا ورعًا توفي في جمادى الأولى من هذه السنة ‏.‏

جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ولي قضاء القضاة بسر من رأى في سنة أربعين ومائتين ‏.‏

وحدث بها عن أبي عاصم النبيل وغيره ‏.‏

روى عنه‏:‏ الباغندي في جماعة وكان له وقار وسكينة وبلاغة وحفظ للحديث ورقي إلى المستعين بالله عنه كلام فصرفه عن قضاء القضاة ونفاه إلى البصرة وأما أصحاب الحديث فجرحوه ‏.‏

وقال عبد الله بن عدي الحافظ‏:‏ هو منكر الحديث عن الثقات كان متهمًا بوضع الحديث وقال الدارقطني‏:‏ هو كذاب يضع الحديث ‏.‏

وتوفي في هذه السنة روى عنه ابن أبي الدنيا وتوفي في هذه السنة حميد بن الربيع بن حميد بن مالك أبو الحسن اللخمي الكوفي قدم بغداد وحدث بها عن هشيم وابن عيينة وابن إدريس وحفص بن غياث وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ الباغندي والمحاملي وابن مخلد قال البرقاني‏:‏ كان الدار قطني يحسن القول فيه وأنا أقول‏:‏ ليس بحجة لأني رأيت عامة شيوخنا يقولون‏:‏ هو ذاهب الحديث ‏.‏

فقال ابن أبي حاتم‏:‏ كان أحمد بن حنبل لا يقول فيه إلا خيرًا وكذلك أبي وأبو زرعة ‏.‏

وقال عثمان بن أبي شيبة‏:‏ أنا أعلم الناس به هو ثقة ولكنه شره فدلس ‏.‏

وتوفي في هذه السنة بسر من رأى ‏.‏

حفص بن عمر بن ربال بن إبراهيم بن عجلان أبو عمر الرقاشي المعروف بالربالي سمع يحيى بن سعيد القطان وأبا عاصم الشيباني وغيرهما ‏.‏

روى عنه‏:‏ إبراهيم الحربي وابن صاعد وهو صدوق توفي في هذه السنة ‏.‏

حبيش بن مبشر بن أحمد الثقفي طوسي الأصل سمع يونس بن محمد المؤدب ووهب بن جرير روى عنه‏:‏ الباغندي وابن مخلد وكان فاضلًا فقيهًا من العقلاء المعدودين ‏.‏

توفي في رمضان هذه السنة ‏.‏

روح بن عبد الرحمن بن فروخ أبو حاتم البوسنجي حدث عن سفيان بن عيينة ‏.‏

روى عنه‏:‏ محمد بن مخلد وكان ثقة أمينًا ‏.‏

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة ‏.‏

روح بن الفرج أبو الحسن البزار مولى محمد بن سابق حدث عن قبيصة وأبي عبد الرحمن المقرئ روى عنه‏:‏ ابن أبي الدنيا وابن صاعد والمحاملي وابن مخلد ‏.‏

وكان ثقة ‏.‏

توفي في رجب هذه السنة ‏.‏

عبد الله بن محمد بن سورة سكن بغداد وحدث بها عن جماعة روى عنه‏:‏ ابن أبي الدنيا وابن مخلد وكان ثقة ‏.‏

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ‏.‏

علي بن أحمد بن عبد الله أبو الحسن الجواربي الواسطي قدم بغداد وحدث بها عن يزيد بن هارون روى عنه‏:‏ الباغندي والمحاملي ‏.‏

وكان ثقة توفي في هذه السنة ‏.‏

عقيل بن يحيى أبو صالح الطهراني حدث عن سفيان بن عيينة ويحيى القطان وكان ثقة ‏.‏

توفي في هذه السنة ‏.‏

وطهران‏:‏ قرية من قرى أصبهان وثم من ينسب إلى طهران وهي قرية أخرى من قرى الري ‏.‏

سنذكره إن شاء الله في سنة إحدى وسبعين ‏.‏

الفضل بن يعقوب بن إبراهيم أبو العباس الرخامي روى عنه‏:‏ البخاري في صحيحه وكان من الثقات الحفاظ ‏.‏

محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن قحطبة أبو عبد الله المؤدب ويعرف‏:‏ بالقحطبي ‏.‏

سمع إسحاق بن إبراهيم الحنيني وغيره ‏.‏

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم‏:‏ محمد بن إبراهيم القحطبي بغدادي كتب عنه مع أبي وهو صدوق ‏.‏

أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ بلغني أن القحطبي مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين وكان يلقب جهوش ‏.‏

محمد بن إسماعيل بن البختري أبو عبد الله الواسطي يعرف‏:‏ بالحساني ‏.‏

سكن بغداد وحدث بها‏:‏ عن وكيع وأبي معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم ‏.‏

روى عنه الباغندي وابن صاعد ومحمد بن مخلد وغيرهم قال الدارقطني كان ثقة ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال‏:‏ أخبرني الأزهري حدثنا محمد بن العباس حدثنا الباغندي قال‏:‏ كان محمد بن إسماعيل الحساني خيرًا مرضيًا صدوقًا ‏.‏

ويقال‏:‏ محمد بن سعيد بن جوان أبو علي ‏.‏

حدث عن مؤمل بن إسماعيل وأبي عاصم النبيل وأبي داود الطيالسي وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد وله مسند مصنف وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ‏.‏

محمد بن الجارود بن دينار أبو جعفر القطان سمع أبا نعيم الفضل بن دكين ‏.‏

روى عنه ابن صاعد وكان ثقة توفي في هذه السنة ‏.‏

محمد بن سنجر الجرجاني ‏.‏

رحل في طلب العلم وسكن قرية من قرى مصر وصنف مسندًا ‏.‏

وقال‏:‏ خرجت إلى الرحلة وأخرجت معي إسحاق الكوسج يورق لي وأخرجت معي تسعة آلاف دينار وكان إسحاق يتزوج في كل بلد فأؤدي أنا عنه المهر توفي محمد بن سنجر في ربيع الأول من هذه السنة ‏.‏

محمد بن داود بن يزيد أبو جعفر القنطري سمع آدم بن أبي إياس العسقلاني وغيره ‏.‏

روى عنه‏:‏ محمد بن مخلد وذكر أنه لم يره يضحك وتوفي في رجب هذه السنة ‏.‏

محمد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر سمع عبد الرزاق ويزيد بن هارون وخلقًا كثيرًا ‏.‏

روى عنه‏:‏ إبراهيم الحربي وابن صاعد والمحاملي وغيرهم وهو ثقة ‏.‏

وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة وقيل في سنة سبع والأول أصح ‏.‏

محمد بن هارون بن إبراهيم أبو جعفر ويعرف‏:‏ بأبي نشيط الربعي ‏.‏

سمع روح بن عبادة ونعيم بن حماد وغيرهما ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو بكر عن أبي الدنيا والبغوي وابن صاعد وغيرهم وهو صدوق ثقة ‏.‏

توفي في شوال هذه السنة ‏.‏

محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله النيسابوري الذهلي مولاهم

إمام أهل الحديث في زمنه سمع عبد الرحمن بن مهدي وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة وهاشم بن القاسم والواقدي وعفان بن مسلم وعبد الرزاق وخلقًا كثيرًا من أهل العراق والحجاز والشام ومصر والجزيرة ‏.‏

ورحل إلى اليمن مرتين وإلى البصرة ثماني عشرة مرة وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين وكان أحمد بن حنبل يثني عليه وينشر فضله ودخل على أحمد فقام أحمد إليه وقال لأصحابه‏:‏ اكتبوا عنه ‏.‏

وروى عنه‏:‏ البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وهو ابن ست وثمانين سنة وكانت جارية تقول‏:‏ خدمته ثلاثين سنة فما رأيت ساقه وأنا ملك له ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي النيسابوري أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي قال‏:‏ سمعت أبا عمرو الخفاف يقول‏:‏ رأيت محمد بن يحيى في النوم فقلت‏:‏ يا أبا عبد الله ما فعل الله لك فقال‏:‏ غفر لي ‏.‏

قلت‏:‏ فما فعل علمك قال‏:‏ كتب بماء الذهب ورفع إلى عليين ‏.‏

أبو زكريا الرازي الواعظ سمع إسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن إبراهيم البلخي وعلي بن محمد الطنافسي ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو عثمان الزاهد وأبو العباس الماسرجسي ويحيى بن زكرياء المقابري ‏.‏

دخل بلاد خراسان ثم انصرف إلى نيسابور فسكنها إلى أن توفي بها ‏.‏

أنبأنا أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي أخبرنا إبراهيم بن محمد بن علي الجوزي قال‏:‏ سمعت عبد الجبار بن عبد العزيز المصري يقول‏:‏ سمعت أبا علي الحسن بن العباس الكرماني يقول‏:‏ سمعت عبد الواحد بن محمد يقول‏:‏ جاء إلى شيراز يحيى بن معاذ الرازي وله شيبة حسنة وقد لبس دست ثياب أسود فكان أحسن شيء فصعد الكرسي فاجتمع إليه الناس وأول ما بدأ به أنشأ يقول‏:‏ مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها تلبه أولا يا قوم من أظلم من واعظ خالف ما قد قاله في الملا أظهر بين الناس إحسانه وبارز الرحمان لما خلا وسقط عن الكرسي وغشي عليه ولم يتكلم في ذلك اليوم ثم أنه ملك قلوب أهل شيراز بعد ذلك حتى إذا أراد أن يضحكهم أضحكهم وإذا أراد أن يبكيهم أبكاهم وأخذ سبعة آلاف دينار من البلد ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدي قال‏:‏ سمعت منصور بن عبد الوهاب يقول‏:‏ قال أبو عمرو محمد بن أحمد الصرام‏:‏ دخل يحيى بن معاذ الرازي على علوي ببلخ زائرًا له فسلم عليه فقال العلوي ليحيى‏:‏ أيد الله الأستاذ ما تقول فينا أهل البيت فقال‏:‏ ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرس بماء الرسالة فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى وعنبر التقى قال‏:‏ فحشا العلوي فاه بالدر ثم زاره من الغد فقال له يحيى بن معاذ‏:‏ إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك فلك الفضل زائرًا ومزورًا ‏.‏

أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري قال‏:‏ سمعت محمد بن جعفر بن علكان يقول‏:‏ من خان الله في السر هتك ستره في العلانية ‏.‏

توفي يحيى بن معاذ بنيسابور في جمادى الأولى من هذه السنة وكتب على قبره‏:‏ مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ ‏.‏

يحيى بن عبد الله الجلاء ‏.‏

صحب بشر بن الحارث وكان رجلًا صالحًا قيل لابنه أبي عبد الله‏:‏ لم سمي أبوك الجلاء فقال‏:‏ ما جلا أبي قط شيئًا كان يتكلم على الناس فيجلو القلوب فسمي الجلاء ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن الحسين النيسابوري قال‏:‏ سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول‏:‏ سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول‏:‏ سمعت ابن الجلاء يقول‏:‏ قلت لأبي وأمي‏:‏ أحب أن تهباني لله تعالى فقالا‏:‏ قد وهبناك لله فغبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا‏:‏ من فقلت‏:‏ ولدكما ‏.‏

قالا‏:‏ كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا وما فتحا لي الباب ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني حدثنا محمد بن داود حدثنا أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء قال‏:‏ مات أبي فلما وضع في المغتسل رأيناه يضحك فالتبس على الناس أمره فجاءوا بطيب وغطوا وجهه فأخذ مجسه فقال‏:‏ هذا ميت فكشفوا عن وجهه الثوب فرآه يضحك فقال الطبيب‏:‏ ما أدري حي هو أم ميت وكان إذا جاء إنسان ليغسله لبسته منه هيبة لا يقدر على غسله حتى جاء رجل من إخوانه فغسله وكفن وصلي عليه ودفن ‏.‏

محمد بن عمرو بن حماد بن عطاء ويقال‏:‏ محمد بن عبد الله بن عمرو بن حماد بن عبد الله مولى أبي بكر الصديق ويعرف بالجماز ‏.‏

من أهل البصرة كان شاعرًا أديبًا ماجنًا وكان يقول‏:‏ أنا أكبر سنًا من أبي نواس ‏.‏

دخل بغداد في أيام الرشيد وفي أيام المتوكل ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال‏:‏ أنبأنا أحمد بن علي الخطيب قال‏:‏ أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب قال‏:‏ حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل قال‏:‏ أنبأنا محمد بن يحيى الصولي قال‏:‏ أنبأنا يموت بن المزرع قال‏:‏ جلس الجماز يأكل على مائدة بين يدي جعفر بن القاسم وجعفر يأكل على مائدة أخرى مع القوم وكانت الصفحة ترفع من بين يدي جعفر وتوضع بين يدي الجماز ومن معه فربما جاء قليل وربما لم يجئ شيء فقال الجماز‏:‏ أصلح الله الأمير ما نحن اليوم إلا عصبة وربما فضل لنا بعض المال وربما أخذ أهل السهام قال‏:‏ أنبأنا يموت قال‏:‏ كان أبي والجماز يمشيان وأنا خلفهما بالعشي فمررنا بإمام وهو ينظر من يمر به فيصلي معه فلما رآنا أقام الصلاة مبادرًا فقال له الجماز‏:‏ دع عنك هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتلقى الجلب ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن قال‏:‏ أنبأنا أحمد بن علي الخطيب أنبأنا علي بن أيوب القمي أخبرنا محمد بن عمران المرزباني أنبأنا الصولي أنبأنا عون بن محمد الكندي أنبأنا عافية بن شبيب التيمي قال‏:‏ كنا نكثر الحديث عن الجماز عند المتوكل فأحب أن يراه وكنت فيمن حمله فلما دخل عليه لم يقع الموقع الذي أردناه فتعصبنا كلنا له فقال له المتوكل‏:‏ تكلم فإني أريد أن أستبرئك ‏.‏

فقال الجماز‏:‏ بحيضة أو بحيضتين فضحك الجماعة فقال له الفتح‏:‏ قد كلمت أمير المؤمنين فيك حتى ولاك جزيرة القرود فقال له الجماز‏:‏ ألست في السمع والطاعة أصلحك الله فحصر الفتح وسكت وأمر له المتوكل بعشرة آلاف

 ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنه رجع الموفق من حرب الزنج متعللًا بالمرض فبعث المعتمد موسى بن بغا فشخص من سامراء نحو الزنج وذلك في ذي القعدة وشيعه المعتمد وخلع عليه في الطريق وقامت بينه وبينهم حروب يطول ذكرها في بضعة عشر شهرًا ثم انصرف موسى عن الحرب ووجه في هذه السنة بجماعة من الزنج أسرى إلى سامراء فوثبت بهم العامة فقتلوا أكثرهم ودخل الزنج الأهواز في هذه السنة فقتلوا زهاء خمسين ألفًا ‏.‏

وحج بالناس في هذه الستة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن عمرو بن يونس أبو جعفر السوسي الكوفي روى عنه أبو علي محمد بن الأشعث الكوفي أنه كان معه بعد انصرافه من الحج وهو يريد انظر إلى الهلال يعني هلال المحرم ‏.‏

قال‏:‏ فنظرت إليه فقال لي‏:‏ استوفيت مائة سنة ‏.‏

ثم نزل فقال‏:‏ وضئني للصلاة يعني المغرب فوضأته ودخل فيها فسجد سجدة وطال علي أمره فيها فوجدته ميتًا فدفناه هنالك ‏.‏

إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب المعروف بالبغوي ويلقب‏:‏ لؤلؤًا ‏.‏

سمع إسماعيل بن علية ووكيع بن الجراح وغيرهما ‏.‏

وكان صدوقًا ثقة مأمونًا وتوفي في شعبان هذه السنة ‏.‏

بشر بن مطر بن ثابت أبو أحمد الدقاق الواسطي نزل سامراء وحدث بها‏:‏ عن سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وإسحاق الأزرق ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد ‏.‏

قال أبو حاتم الرازي‏:‏ هو صدوق ‏.‏

وتوفي في هذه السنة وقال غيره‏:‏ في سنة اثنتين وستين ومائتين ‏.‏

جعفر بن محمد بن جعفر الثقفي المدائني ‏.‏

سمع أباه وعباد بن العوام وأبا بكر بن عياش وهشيمًا وغيرهم ‏.‏

ونزل الموصل فحدث بها وتوفي في هذه السنة ‏.‏

حجاج بن يوسف بن حجاج أبو محمد الثقفي يعرف‏:‏ بابن الشاعر وكان أبوه شاعرًا صحب أبا نواس وأخذ عنه ويلقب يوسف لقوة وكان منشؤه بالكوفة وأما حجاج فبغدادي المولد والمنشأ سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبا أحمد الزبيري وشبابة وعبد الرزاق ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو داود ومسلم وآخر من روى عنه‏:‏ الحسن بن إسماعيل المحاملي وكان ثقة فهمًا حافظًا صدوقًا ‏.‏

قال أبو حاتم الرازي‏:‏ هو صدوق وقال النسائي‏:‏ هو ثقة ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ حدثنا صالح بن محمد الحافظ قال‏:‏ سمعت حجاج بن الشاعر يقول‏:‏ جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلتها في جراب وانحدرت إلى شبابة بالمدائن وأقمت ببابه مائة يوم كل يوم أجيء برغيف فأغمسه في دجلة فآكله فلما نفد خرجت ‏.‏

توفي حجاج في رجب هذه السنة عبد الله بن هاشم بن حيان أبو عبد الرحمن الطوسي سمع سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وابن مهدي ‏.‏

روى عنه‏:‏ مسلم في صحيحه وابن صاعد وكان قديمًا يتكلم بالرأي ثم مال إلى الحديث وترك ذلك ‏.‏

وتوفي في هذه السنة وقيل‏:‏ في التي قبلها ‏.‏

محمد بن الحسن بن سعيد أبو جعفر الأصبهاني سكن بغداد وحدث بها عن بكر بن بكار وغيره روى عنه ابن صاعد وأبو الحسين بن المنادي وغيرهما وكان ثقة ‏.‏

أبو عروبة الباهلي البصري قدم بغداد وحدث بها عن سلم بن سليمان الضبي وغيره ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن مخلد وإسماعيل الصفار أحاديث مستقيمة ‏.‏

محمد بن تميم بن واقد العنبري الأفريقي ‏.‏

يروى عن أنس بن عياض توفي بقفصه في هذه السنة ‏.‏

قال أبو سعيد بن يونس‏:‏ ويقال إن هذه المدينة لا تمطر أصلًا وإنما تجيئها الميرة من غير أهلها وفي أهلها جفاء عظيم ‏.‏

 ثم دخلت سنة ستين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن قائد الزنج قتل علي بن زيد العلوي صاحب الكوفة ‏.‏

وفيها‏:‏ اشتد الغلاء في عامة بلاد الإسلام فأجلي عن مكة من كان مجاورًا بها من شدة الغلاء إلى المدينة وغيرها من البلدان ورحل عنها العامل الذي كان بها وبلغ كر الحنطة ببغداد خمسين ومائة دينار ودام ذلك شهورًا ‏.‏

وفيها‏:‏ أمر مفلح التركي أن تزداد في جامع المنصور الدار المسماة بدار القطان وكان قديمًا ديوانًا للمنصور فتقدم مفلح إلى صاحبه القطان ببنائها وجعلها في الجامع ليصلي فيها فنسبت إلى القطان ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة‏:‏ إبراهيم بن محمد الذي حج بهم في التي قبلها ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق ‏.‏

كان كاتب الحارث بن مسكين وهارون بن عبد الله وعيسى بن المنكدر وكلهم ولي مصر وروي عن ابن وهب والشافعي ‏.‏

وتوفي في هذه السنة ‏.‏

أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري أبو سليمان سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري وخلق كثير وكان صدوقًا سكن الرملة وحدث بها وبمصر ‏.‏

وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت حدثنا الصوري أخبرنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا ابن مسرور أخبرنا أبو سعيد بن يونس قال‏:‏ أيوب بن إسحاق بن سافري قدم مصر وحدث بها وكان إخباريًا يقال إنه بغدادي ويقال إنه مروزي سكن بغداد وقدم إلى دمشق فأقام بها وقدم من دمشق إلى مصر وكان في خلقه زعارة وسأله أبو حميد في شيء يكتبه عنه من الأخبار فمطله وكان شاعرًا فكتب إليه ‏.‏

الحمد لله لا نحصي له عددا ما زال إحسانه فينا له مددًا إذ لم أخط حديثًا عنك أعلمه ولا كتبت لغيري مجتهدا إلا أحاديث خوات وقصته عن البعير ولما قال‏:‏ قد شردا فسوف أخرجها إن شئت من كتبي ولا أعود لشيء بعدها أبدا توفي بدمشق في ربيع الآخر من هذه السنة ‏.‏

أيوب بن الوليد أبو سليمان الضرير حدث عن أبي معاويه الضرير وإسحاق الأزرق وغيرهم

روى عنه‏:‏ ابن صاعد والمحاملي وابن مخلد وتوفي في محرم هذه السنة ‏.‏

أبو محمد العسكري ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وكان يسكن بسر من رأى وبها مات وهو أحد من تعتقد فيه الشيعة الإمامة ‏.‏

وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن إلى جانب أبيه ‏.‏

الحسن الفلاس أحد المتعبدين البغداديين عاصر سريًا السقطي وكان السري يفخم أمره ويقول‏:‏ يعجبني طريقته وكان حسن لا يأكل إلا القمام ‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي منصور أخبرنا عبد القادر بن محمد أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الزهري قال‏:‏ حدثني أبي حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس بن الفضل قال‏:‏ سمعت وهب بن نعيم بن الهيصم يقول‏:‏ جاء حسن الفلاس إلى بشر بن الحارث يزوره مرة ومرتين وثلاثًا يتردد إليه في مسألة ليكون الحجة فيما بينه وبين الله تعالى فتركه بشر وقام مرة ومرتين وثلاثًا فلما كان بعد ذلك تبعه إلى المقابر وقف بشر فقال له‏:‏ يا حسن أيود هؤلاء أن يردوا فيصلحوا ما أفسدوا ألا فاعلم يا حسن أنه من فرح قلبه بشيء من الدنيا أخطأ الحكمة قلبه ومن جعل شهوات الدنيا تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ومن غلب هواه فهو الصابر الغالب ألا فاعلم أن البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك إياه فإذا لقيته فقل له قال لي ‏.‏

فرجع الحسن فعاهد الله تعالى أن لا يأكل ما يباع ولا ما يشترى ولا يلبس ما يباع ولا ما يشترى ولا يمسك بيده ذهبًا ولا فضة ولا يضحك أبدًا وكان يأوي ستة أشهر في العباسية وستة أشهر حول دار البطيخ ويلبس ما في المزابل ولقيه رجل بالبذندون منصرفًا على هذه الصورة فقال‏:‏ يا حسن من ترك شيئًا لله عوضه الله ما هو خير منه فما عوضك فقال الحسن‏:‏ الرضا بما ترى ‏.‏

فلما رجع من غزاته خرج به خراج فكانت فيه منيته فلما اشتد به أمره قال لمولاه‏:‏ لا تسقيني ماء حتى أطلبه منك ‏.‏

فلما قرب منه الأمر طلب منها الماء فشرب وقال‏:‏ لقد أعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون ‏.‏

الحسن بن محمد بن الصباح من قرية يقال لها‏:‏ الزعفرانية ‏.‏

سمع سفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية ووكيعًا ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم ‏.‏

وروى صاعد والمحاملي وكان ثقة ‏.‏

ودرب الزعفراني المسلوك فيه من باب الشعير إلى الكرخ إليه ينسب ‏.‏

أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب قال‏:‏ أخبرني علي بن أيوب القمي أخبرنا محمد بن عمران الكاتب قال‏:‏ حدثني إبراهيم بن شهاب حدثنا أحمد بن محمد الشطوي وعبد الله بن محمد بن علي بن شهاب قالا‏:‏ سمعت أبا علي الحسن بن محمد بن الصباح ينشد وقد اجتمع إليه الناس ليحدثهم‏:‏ لا والذي تسجد الجباه له مالي بما دون ثوبها خبر ولا بفيها ولا هممت بها ما كان إلا الحديث والنظر فقال له‏:‏ ثكلتك أمك وهل يغني إلا بالشعر الجيد توفي الزعفراني بالجانب الغربي في هذه السنة ‏.‏

حنين بن إسحاق الطيب ‏.‏

حمزة بن العباس أبو علي المروزي قدم بغداد حاجًا وحدث بها عن عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو بكر بن أبي الدنيا وابن صاعد وابن مخلد ‏.‏

وتوفي في هذه السنة حاجًا ‏.‏

رجاء بن الجارود أبو المنذر الزيات سمع الواقدي وأبا عاصم النبيل والأصمعي والقعنبي ‏.‏

وروى عنه‏:‏ ابن صاعد والمحاملي وكان ثقة ‏.‏

توفي في رجب هذه السنة ‏.‏

عبيد الله بن سعد بن إبراهيم أبو الفضل الزهري سمع عمه يعقوب وروح بن عبادة روي عنه‏:‏ البخاري في الصحيح والباغندي والبغوي وابن صاعد وكان ثقة ‏.‏

توفي في ذي الحجة من هذه السنة ‏.‏

أبو محمد العبدي النيسابوري سمع سفيان بن عيينة ويحي بن سعيد وابن مهدي روي عنه البخاري ومسلم في صحيحهما ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب قال‏:‏ سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول‏:‏ حملني بشر بن الحكم على عاتقه في مجلس سفيان بن عيينة يقول‏:‏ يا معشر أصحاب الحديث أنا بشر بن الحكم النيسابوري سمع أبي الحكم بن حبيب من سفيان بن عيينة وقد سمعت أنا منه وحدثت أنا عنه بخراسان وهذا ابني عبد الرحمن قد سمع منه ‏.‏

توفي عبد الرحمن في هذه السنة ‏.‏

محمد بن أحمد بن سفيان أبو عبد الله البزاز الترمذي سكن بغداد وحدث بها عن عبد الله بن عمر القواريري وغيره وكان ثقة ‏.‏

محمد بن بيان بن مسلم حدث عن الحسن بن عرفة عن ابن مهدي عن مالك عن الزهري عن أنس بحديث لا أصل له فليست العلة إلا من جهته وقد أغنى أهل العلم أن ينظروا في حاله ‏.‏

محمد بن مسلم بن عبد الرحمن أبو بكر القنطري الزاهد كان ينزل قنطرة البردان وكان يشبه في الزهد ببشر الحافي وكان يكتب جامع سفيان لقوم لا يشك في صلاحهم ويتقوت بالأجرة ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني قال‏:‏ سمعت علي بن عبد الله الهمداني يقول‏:‏ سمعت مظفر بن سهل المقرئ يقول‏:‏ قال أبو بكر أحمد بن محمد المروذي‏:‏ دخلت على أبي بكر بن مسلم صاحب قنطرة البردان يوم عيد فوجدته وعليه قميص مرقوع نظيف مطبق وقدامه قليل خرنوب يقرضه فقلت‏:‏ يا أبا بكر اليوم عيد الفطر وتأكل خرنوبًا فقال لي‏:‏ توفي أبو بكر بن مسلم يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة من هذه السنة ‏.‏